هل السترات الصفراء بفرنسا ستعجل بحل الأزمة في ليبيا ؟

الصراع الايطالي الفرنسي على الكعكة الليبية

30 دقيقة فتحي غداس 

الحرب الباردة بين  فرنسا و ايطاليا  لتقاسم الكعكة الليبية و التي انكشفت في المؤتمرين الاخيرين ” بباريس” و” باليرمو”  و اشتدت في الاشهر الاخيرة لما تمر به هاتان البلدين من ازمة اقتصادية و احتجاجات اجتماعية ,فرغم مضي عدة عقود على استقلال ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب ففي المخيل الغربي لازالت ليبيا مستعمرة ايطالية و امرها يعود بالاساس الى الجانب الايطالي طال الزمن او قصر فحالها حال تونس و الجزائر و المغرب بالنسبة الى فرنسا .

و بما ان فرنسا  من خلال ما قامت به عسكريا و استخباراتيا لاسقاط حكم القذافي فهي تشعر باحقيتها في تقرير مصير ليبيا .

  كل هذا و رغم مضي عدة سنين اعتقدنا فيها اننا مستقلين و تخلصنا من الاستعمار نهائيا فإذا بالثورات الاخيرة كشفت لنا وهمنا و جهلنا لواقعنا المرير الا وهو عدم استلالنا في تقرير مصيرنا ,فكيف نفسر اذا هذه الزيارات المسترسلة لرؤساء الغرب الى تونس و دوران و جولان سفيرها في ربوع تونس و حتى التوافق الذي حصل بين الشيخين ( النداء و النهضة ) كان برعاية فرنسية في العاصمة باريس فهذه البلدان الغربية لها رجال على الارض يراعون مصالحها .

كما يعلم الجميع ان الجنرال حفتر رجل فرنسا و السراج رجل ايطاليا و تبين ذلك في مؤتمر باريس لحل الازمة الليبية حين هرول السراج الى ايطاليا مباشرة لينقل اليهم تفاصيل كل ماحدث و دار و كذلك نفس الشئ الى حفتر حينما رفض الحضور الى مؤتمر باليرمو بوصاية فرنسية و هكذا تدور اللعبة.

اما بالنسبة لدول الجوار فلا دور لهم في مصير ليبيا و حضورهم في جميع المؤتمرات لا لشئ الا لتوفير ارض مناسبة للتوافق بين الكبيرين و يمنون انفسهم و لعابهم سائلة و يترجون اقتسام الكعكة الليبية حتى يتسنى لهم جمع الفتات الذي سيتساقط عتد اقتسام الكعكة و بذلك الفتات يتعهدون لدول الغرب بحماية حدودهم الجنوبية و ايقاف الهجرة الغير شرعية بما ان الاستقرار في ليبيا سيوفر مواطن شغل لكل من يفكر في الهجرة سواء من مصر او تونس او حتى من الدول الافريقية .

هل السيد ماكرون تحت الضغط الشعبي و الاحتجاجات الاجتماعية بفرنسا حاليا سيرغم عن تقديم بعض التنازلات من هذه الكعكة لفائدة غريمه الايطالي  من اجل التعجيل لحل الازمة الليبية  التي ستمكنه  من عائدات لتزويد صناديق الدولة و بذلك  يطفئ نار الاحتجاجات  بتراجعه عن قرار الزيادات الاخيرة .

في كل الحالات و بصفة عامة  يخطئ من يعتقد انه هناك دول عربية مستقلة  قد خرجت عن  سيطرة المستعمر القديم الا اذا تحركت هذه الشعوب و اصبحت قادرة على تقرير مصيرها و تغيير حالها .

بحيث اختم كتابتي هذه بقوله سبحانه و تعالى ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ “.

Réagir sur l'article

Veuillez saisir votre commentaire
Veuillez saisir votre nom