مصطفى عبد الكبير الناشط الحقوقي لـ”30 دقيقة”: ضغوط أوروبية على تونس لاستقبال مهاجرين غير شرعيين في مخيمات

 

بالرغم من الانتشار الأمني التونسي على كامل حدودنا مع الجارة ليبيا إلا أن التخوف من تسلل إرهابيين إلى تونس لازال قائما خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقاها “داعش” في مدينتي “صبراطة” و”سرت”، تخوف ينضاف الى ضغوطات من الاتحاد الأوروبي مسلطة على تونس تهدف إلى إمضاء اتفاقية تسمح بقبول عدد كبير من المهاجرين الأفارقة ووضعهم في مخيمات على الحدود تماما مثلما حصل في سنة 2011 على إثر ثورة 17 فبراير الليبية.

 

 ◄30 دقيقة – هيثم المحضي

30 دقيقة التقت الناشط الحقوقي مصطفى عبد الكبير، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للمعهد العربي لحقوق الإنسان في الجنوب، للحديث حول تطورات الملف الليبي وتأثيراته الأمنية في تونس، إضافة الى بنود اتفاقية قبول مهاجرين غير شرعيين من أوروبا.

  أولا ما حقيقة الوضع الأمني والسياسي في الجارة ليبيا؟

الوضع الأمني في ليبيا يزداد تدهورا شيئا فشيئا وحتى حكومة الوفاق الوطني برئاسةفايز السراجلم تستطع فرض سيطرتها الأمنية على كامل العاصمة طرابلس، إذ تمكن خليفة الغويل، الرجل السياسي الأقوى في الغرب الليبي، خلال الأيام القليلة الماضية من السيطرة على 3 مواقع حساسة في العاصمة الليبية طرابلس، هذا ينضاف إلى ما يقع في منطقةقنفودةفي الشرق والقتال المتواصل في الزاوية.

اجتماعيا يعيش المواطن الليبي في حالة حرجة بسبب تواصل المشاكل الاقتصادية في ليبيا، بعد انعدام السيولة في البنوك الليبية والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وتدهور قيمة الدينار الليبي بالمقارنة بالدينار التونسي ( 100 دينار ليبية يقابلها 41 دينار تونسي).

◄ ما تفاصيل العثور على 220 جثة لإرهابيين تونسيين في ليبيا؟

من خلال متابعتنا لوضعية التونسيين في ليبيا تمكنا من التأكد من وجود عدد 220 جثة لتونسيين بينهم أطفال صغار آخرين كانوا يعملون في ليبيا أو ينتمون إلى تنظيمات إرهابية متعددة، وهذي الجثث تعود للفترة الزمنية بين 18 فيفري 2016 (تاريخ الضربة الأمريكية في صبراطة) مرورا بأحداث مارس في الشرق الليبي ووصولا إلى معركة سرت الأخيرة.

لا يمكن أن نثبت الهوية الحقيقية لهذه الجثث إلا بعد القيام بالتحليل الجيني، وهنا واجهنا صعوبات عدة خاصة في ظل تقصير الحكومة التونسية وخاصة وزارة الخارجية في التواصل مع السلطات الليبية لطلب التعاون في التعرف إلى هوية الجثث.

ما هي وضعية التونسيين العاملين في ليبيا؟

أدعو في البداية كل التونسيين إلى عدم التوجه إلى القطر الليبي للعمل، ولي في ذلك أسباب عديدة، فقبل ثورة فبراير الليبية كان هنالك ما يقارب 300 ألف عامل تونسي في الجارة ليبيا. أما اليوم وبعد المعاناة الكبيرة التي يعانيها التونسيون هناك فتراجع الرقم إلى حوالي 8 آلاف عامل فقط، وهذا معقول بالنظر إلى تدهور الوضع الأمني هناك وضعف العائدات المالية الشهرية، ففي السابق يتقاضى العامل التونسي مثلا مبلغ ألف جنيه ليبي كل شهر ولكن بعد تدهور قيمة الجنيه هذا المبلغ لا يساوي سوى 400 دينار تونسية وهذا ضعيف جدا.

هل يمكن أن تشكل الضربات الأخيرة على داعش في ليبيا تهديدا للأمن التونسي عبر تسلل إرهابين عبر الحدود مثلما حصل في أحداث 7 مارس ببنقردان؟

فرضية الخطر تبقى دائما موجودة مع تواصل المواجهات في الجارة ليبيا إذ تعتبر تونس ملاذا للعديد من عناصر التنظيمات الإرهابية، ولكن ما يمكن الإشارة إليه هو يقظة قواتنا الأمنية المرابطة على الحدود مع ليبيا، إضافة الى أن الساتر الترابي الذي أنجزته السلطات وتدعيمه بكاميرات مراقبة مؤخرا وتحليق طائرات بدون طيار على كامل الحدود، كل هذا أعطى أكله اليوم.

ما حقيقة الاتفاقية التي يسعى الاتحاد الأوروبي الضغط على تونس للإمضاء عليها؟

هنالك مساع أوروبية للضغط على تونس من أجل الإمضاء على اتفاقية تفاهم من أجل قبول عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين في أوروبا، وتنص بنود هذه الاتفاقية على القيام بمخيمات كبيرة في كامل مناطق البلاد (خاصة في الجنوب). وبالنسبة إلينا كحقوقيين ونشطاء في المجتمع المدني نرفض هذا رفضا قاطعا ولا يمكن أن نقبل بهذه الاتفاقية ونحذر السلطات التونسية من الإمضاء عليها من أجلحفنة من المليماتمستغلين بذلك الظروف الاقتصادية الصعبة لتونس.

Réagir sur l'article

Veuillez saisir votre commentaire
Veuillez saisir votre nom