قريبا.. ترحيل 1500 تونسي من ألمانيا: نواب لـ”30 دقيقة”: الحكومة مرّرت الاتفاقية مع ألمانيا دون اطلاع البرلمان على مضمونها

مجلس نواب الشعب
أنجيلا ميركل خلال كلمتها في مجلس نواب الشعب يوم 3 مارس الجاري

أثارت تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في خطابها أمام مجلس نواب الشعب في زيارتها إلى تونس الجمعة 03 مارس الحالي المتعلقة بترحيل المهاجرين، مخاوف، ليس لدى الرأي العام الداخلي في تونس فقط بل أيضا في صفوف التونسيين المقيمين في ألمانيا.

30دقيقة- يامنة سالمي

تصريحات ميركل والحديث عن توقيع حكومتي تونس وألمانيا اتفاقية يتم بمقتضاها ترحيل 1500 تونسي من ألمانيا شغل نواب الشعب الذين انتقدوا بشدة عدم اطلاعهم على تلك الاتفاقية وعدم تمريرها على أنظار البرلمان التونسي لمناقشة مضمونها والمصادقة عليها ومراقبتها والاطلاع على شروطها وفق ما هو متعارف عليه بالنسبة لكل الاتفاقيات، حتى أن النواب يجهلون تاريخ توقيع تلك الاتفاقية.

إقصاء مجلس النواب

وفي هذا الإطار أكد النائب عن كتلة آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج رياض جعيدان لـ”30 دقيقة” أنه لا يمكن إقصاء مجلس النواب من الاطلاع على مضمون الاتفاقية ومراقبتها والمصادقة عليها باعتبار أن له مهام رقابية محددة بالدستور، موضحا أن بلدان الإقامة تبقى لها سلطة تقديرية في منح طلبات اللجوء من عدمها. وأشار جعيدان إلى أن المشكلة بالنسبة إلى ألمانيا هو أن من بين 1500 تونسي هناك 10 أشخاص مصنفين مجرمين خطيرين ارتكبوا جرائم خطيرة، أما بالنسبة إلى البقية فألمانيا لم تصرح بعد أنها ستقوم بترحيلهم جماعيا، ودعا جعيدان إلى دراسة كل ملف فرديا، وأن لا يتم ترحيل المهاجرين بطريقة جماعية وقصرية.

لجنة التونسيين بالخارج مغيّبة

من جهتها، أوضحت النائبة عن كتلة النهضة دليلة الببّة أن لجنة التونسيين بالخارج لم تطلع على الاتفاقية ومضامينها وشروط ترحيل التونسيين والضمانات وطالبت الببّة نواب الخارج بالتنقل إلى ألمانيا والاطلاع على أعداد التونسيين هناك وإذا ما كانوا راغبين في العودة أم لا، لأنّه حتى القانون الألماني يحميهم في حال عدم رغبتهم في العودة، وفق تصريحها. وأكّدت النائبة عن كتلة النهضة في تصريحها لـ”30 دقيقة” أن النواب قادرين على الضغط من أجل منح التونسيين مقابلا له قيمة في حال عودتهم إلى تونس، أو تسوية الوضعية القانونية لكل من هو مقيم لمدة طويلة في ألمانيا. وكشفت دليلة الببة أن لجنة التونسيين بالخارج طالبت بالاطلاع على كل الاتفاقيات بين تونس والبلدان الأخرى، بما فيها الاتفاقية المذكورة، مقرّة، في الآن ذاته، أن عدد المهاجرين، خاصة السوريين، ضغط على ألمانيا لكن الحل ليس في الترحيل القصري للمهاجرين، وفق تعبيرها.

لجنة مشتركة

في المقابل لاحظ النائب عن كتلة نداء تونس حسن العماري لـ”30 دقيقة” أن هذا الموضوع تم تسييسه أكثر من اللازم، مشيرا إلى أنه من حق دولة المهجر أن تسمح فقط بإقامة من هو في وضعية قانونية سليمة، مؤكدا في الآن ذاته أن الموضوع معقّد أكثر مما تتداوله عديد الأطراف. وأكد العماري أن هذه الاتفاقيات ممضاة مع الحكومات السابقة لا مع الحكومة الحالية، وفي إطار استمرارية الدولة هناك لجنة مشتركة بين ألمانيا وتونس وقع تشكيلها ستنظر في كل الملفات للتثبت من كل من ليس له إقامة قانونية، مستبعدا أن يتم ترحيل من له ارتباطات عمل أو عائلة بطريقة قصرية وسريعة. ولفت العماري إلى أن هؤلاء سيتم توفير تعويضات لهم وتأطيرهم.

فيما أعرب النائب عن كتلة الجبهة الشعبية مراد الحمايدي في تصريحه لـ”30 دقيقة” عن أسفه من عدم اطلاع مجلس نواب الشعب عن وثيقة الاتفاقية بين الحكومة الألمانية وتونس، في حين من المفترض أن يكون المجلس مصدر السلطة التشريعية لكنه للأسف مغيب وغائب، فالأغلبية اختارت أن يكون المجلس هو الجهة الأضعف بين السلطات وتحويله إلى مجلس صوري ومركزة القرار بين قصر قرطاج والقصبة، والمجلس يضفي مشروعية على قرارتهم، وفق قوله. وشدّد الحمايدي على رفضه الترحيل القصري لمواطنين تونسيين مقيمين في ألمانيا ساقتهم ظروف معينة للتواجد في ألمانيا خاصة وأنه لا يوجد ما يفيد بأنهم ارتكبوا جرائم على الأرض الألمانية أو أضرّوا بالأمن العام هناك، أما اتخاذ قرار بترحيلهم فقط لوجود شبهة أو لقدومهم من تونس فهذا مرفوض.

وأكد مراد الحمايدي أنه على الدولة التونسية اليوم تحمل مسؤوليتها، إذ لا يمكن للمواطنين التونسيين بالخارج في أي بلد في العالم أن يكونوا رهن قرارات مزاجية أو موازنات سياسية معينة أو عملية ارهابية، لذلك على الدولة التونسية أن ترفع صوتها عاليا لحماية مواطنيها في الدول الأجنبية. وطلب الحمايدي من الدولة أن تستوعب أن أبنائها اليوم مستعدين للمجازفة والرمي بأنفسهم في البحر من أجل لقمة العيش لذلك يجب عليها الاهتمام بهم وتوفير ظروف العيش الكريم.

رفض من المجتمع المدني                                                             

رفض القرار الألماني الأخير بحق عدد كبير من التونسيين بألمانيا صدر أيضا عن عدد من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال حقوق الإنسان على غرار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان وجمعية دراسة للسكان والهجرة والمجتمع وتونس من مركز للهجرة واللجوء والمجلس الإيطالي للاجئين، في بيان وقعته يوم 12 مارس الحالي. وقد شجبت هذه المنظمات الاتفاقية التونسية الألمانيةالتي تقضي بطرد 1500 مهاجر تونسي بزعم أنهم في وضع غير قانوني في ألمانيا معتبرة أن الاتفاقية تتحدى حق الإنسان في حرية التنقل وتنتهك الكرامة والسلامة الجسدية للمهاجرين لأنها تنص على الطرد الجماعي لهم، وفي أسرع الآجال، كما أنها لا توفر الحق في الاستئناف ضد إجراءات الترحيل.
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أنه تم التفاوض حول هذه الاتفاقية دون أي تشاور مع منظمات المجتمع المدني التونسي العاملة في مجال الهجرة، والأسوأ من ذلك، لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، منتهكين بذلك حق المواطنين في الشفافية والوصول إلى البيانات العامة. واعتبرت المنظمات التونسية أن هذا الاتفاق هو جزء من سياسات الهجرة الأوروبية التي تتضمن ضغوطا غير مقبولة، خاصة فيما يتعلق منها بشروط المساعدات التنموية للدول النامية ومنها تونس. وطالبت المنظمات السلطات التونسية بالنشر الفوري لهذه الاتفاقية وجميع الاتفاقيات الأخرى الموقعة مع الدول الأوروبية وفقا لمبادئ الشفافية، وفتح نقاش وطني شفاف حول قضايا الهجرة بما يتماشى مع مبادئ الدستور والثورة، وإصلاح القوانين المتعلقة بالهجرة من خلال إلغاء جميع القوانين والاتفاقيات المخالفة للحقوق الإنسان واعتماد تشريعات جديدة تحترم هذه الحقوق.

Réagir sur l'article

Veuillez saisir votre commentaire
Veuillez saisir votre nom