زمن الرويبضة

هل ستندثر الرويبضة و يظهر الدور الاستثنائي للنخب صاحبة امتياز معرفي و قدرة على اقتراح البدائل و على تصور استراتيجيات النهوض الإجتماعي و بناء مقاربات التقدم ؟ وهل سنبقى نعتمد على الرويبضة للإعداد للمستقبل ؟ هل سنُغيب العالم و المبدع و المصلح و الشريف و نعزلهم عن المجتمع ؟

من بين الأسباب التي لا تسمح ببناء شخصية متوازنة و مشاركة في الشأن العام و في قضايا جهاتهم و عدم تحقيق نقلة نوعية في المجتمع هو بروز #الرويبضة ومن أبرز صفاتها هي شخصية شتامة لا تواجه و لا تحاور و لا تفاوض و لكنها تعمد إلى تشويه الخصم المختلف معه و إلى محاولة الإساءة اليه و تدميره فمثل هذا التدمير عن بعد يدل على نوع من الشخصية الإلتفافية العاشقة للبروز التي لا تواجه مباشرة فتلجأ إلى الإشاعة ومحاولة إظهار نفسها بأنها وعاظة و ناصحة رغم كذبها و جهلها و نفسيتها المنهزمة و بحكم هشاشة المجتمع و انتشار الأمثال الشعبية المبنية على الظن : “ماثماشي دخان بلا نار” “ماتقول طق الا مافيها شق” فيصدق الكثير هذه الإشاعات و ينشرونها فتعم الفوضى و تغيب المواطنة و ثقافة المؤسسة و وحدة المجموعة و نُقصي الناجح و نُعين مكانه الفاشل و تعم الرذيلة مكان الفضيلة و نُنصب و ننتخب السياسي الفاسد الجاهل بدل النظيف المثقف فيتأثر الفرد و المجموعة و نبني جيل مثلهم الأعلى المغني و الراقصة و الإعلامي الكاذب و السياسي الإنتهازي و يصبح الفيسبوكي أو الفيسبوكية الرويبضة يوجهون و يقودون فيصبح كلام المفكر و العالم المبدع كلام فارغ و لا يُسمع فيركز المواطن على السفاسف و حكايات الجهلة.

و يترك قول المصلحين و الشرفاء و محاربي الفساد و بالتالي يُسبب هذا الوهن البنيوي صعوبات التحول و عزوف و استقالة الفاعلين الحقيقيين عن الشأن العام و الاحجام عن مواجهة مظاهر الفساد و أخيرا نطرح أسألة : هل ان ظواهر الوهن و حب الظهور من بعض الرويبضة هي ظواهر نهائية و باتة ام يمكن تغييرها؟ وماهي شروط التغيير و مقاربات الإصلاح و العلاج ؟ ما الحل ؟

محمد علي شراد

Réagir sur l'article

Veuillez saisir votre commentaire
Veuillez saisir votre nom