الدورة السابعة للمهرجان الدولي للأغنية البدوية بالفوار :عرس مغاربي للموروث الغنائي والشعر الشعبي البدوي بالجهة

الشعر الشعبي والملحون

30 دقيقة –  نرجس العيادي 

 احتضنت معتمدية الفوّار من ولاية قبلي ايام 6 و 7  و 8 فيفري  2019  فعاليات المهرجان الدولي  للأغنية البدوية في نسخته السابعة.

وتعتبر هذه التظاهرة تخليدا للموروث الغنائي والشعر الشعبي الذي تزخربه منطقة قبلي ، و سجلت هذه الدورة مشاركة  مغاربية لعدد من البلدان العربية  على غرار الجزائر و ليبيا و المغرب و الاردن و العراق و مصر.تونس و كذلك مشاركة  فرنسا من الخارج . وعن  فعاليات هذه الدورة السابعة صرح السيد “لطيف بن حميد” مدير المهرجان الدولي للاغنية البدوية بالفوار ان هذا   المهرجان  يهدف الى التعريف بالمخزون والموروث الثقافي والتراثي اللامادي والشعر الشعبي والملحون الذي تزخر به المنطقة و يعتبر خصوصية لما فيه من عراقة و ثراء ثقافي .

وقد اكد  السيد لطيف بن حميد أن هذا المهرجان  يعد  تظاهرة دولية  قادرة على تنمية الجهة و دعمها و هو ما يتطلب  اتحاد جميع الاهالي و تعاونهم من اجل نجاحه  باعتبارة قاطرة للتنمية الشاملة و الدفع بعديد القطاعات الأخرى واستقطاب اعداد كبيرة من السياح للمنطقة نظرا لما تمتاز به منطقة قبلي بجمال الصورة الصحراوية و تمازج الواحات والكثبان الرملية والمناظر الطبيعية  والمواقع الأثرية بالاظافة الى ترسيخ الثقافة البدوية بالجهة .

وقد انطلقت صباح يوم الاربعاء 6 فيفري بمدينة الفوار قافلة من أمام دار الثقافة بالجهة لتجوب مختلف أحياء مدينة الفوار للتعريف بالتظاهرة من خلال تقديم عروض فكلورية وذلك بمشاركة فرق من مصر والجزائر و ليبيا وفرنسا جابت شوارع المدينة وسط مواكبة جماهير كبيرة كانت حاضرة  من داخل تونس ومن الخارج  كما تم تنظيم  معرضٌ للصناعات التقليدية بفضاء المدرسة الابتدائية الهدى وشهد بعدها حفل الافتتاح الرسمي مساءً باشراف و حضور السيد سامي الغابي والي الجهة و السادة نواب الشعب و السيد مندوب الشؤون الثقافية و كافة الاطارات الجهوية بجهة قبلي افتتاحا خاص بعرض مشهدي بعنوان “اللي خلى النبات ما مات”، وهو عمل من إخراج عبد الله بن موسى والشاعر محمد بنمبروك، بمشاركة أكثر من 60 شخصا ومجموعة من الفرسان.

ويُصوّر العرض أنماط احتفال البدو في مختلف المناسبات وما يردّدونه من أهازيج وأغانٍ مميزة، ثم تليها في سهرة الافتتاح عرض “الزردة” للفنان كمال الكريمي الذي شهد اجواء احتفالية تمازج فيها الشعر بالموسيقى و الصوت الصحراوي الشجي  و كان عرضا ناجحا بحضور جماهير عديدة واكبت العرض حتى نهايته .


وتواصل المهرجان في يومه الثاني  الخميس 7 فيفري  من خلال  تنظيم جملة من الفقرات التنشيطة للأطفال ثم ندوة علمية حول “توظيف الشعر الملحون موسيقيا” بفضاء دار الثقافة بالفوار و استكمل البرنامج نشاطه مساءا بعرض خاص  لأمسية الفروسية بعنوان “فنطازيا الأجواد” بمشاركة جمعية فرسان الصحراء بالفوار  كان العرض مميزا و شكل لوحة فنية جمعت بين جمال التراث و جمال اللباس التقليدي للفرسان و مدى تمكنهم من ركوب الخيل  في سباق تم تنظيمه بين مختلف الفرسان المشاركة من مختلف الجهات كما شمل  العرض بعض استعراضات خاصة بالفروسية و أعقاد الخيل.

اما في سهرة اليوم الثاني شهدت حضورا مغاربيا قام على تاثيثها  الشاب فوزي الجويني من الجزائر بمشاركة الشاعر عبد المجيد عناد من الجزائر ايضا  والشاعر معاوية الصويعي من ليبيا و كانت سهرة مغاربية ناجحة بامتياز تعالت فيها اصوات الغناء البدوي و قصائد الشعر الشعبي البدوي الاصيل بمختلف انماطه .

اما  بالنسبة لليوم الختامي من المهرجان  الجمعة 8 فيفري  2019  فقد كان فرصة للتعرف على مدينة غيدمة و ماتمتاز به  حيث احتضنت فقرات تنشيطية للأطفال كما  شهد ايضا  تنظيم  ندوة علمية بدار الثقافة بالفوار حول “مزايا مجلة الاستثمار الفلاحي”، بحضور نواب من البرلمان و اطارات من المندوبية الجهوية بقبلي وكذلك الفلاحين من اجل التعريف بالقانون الجديد حول الاستثمار بالقطاع الفلاحي بالجهة .

إلى جانب نشاط صحي بساحة السوق تم خلاله تأمين عدد من العيادات المجانية في تقصي بعض الأمراض المزمنة اما سهرة الاختتام كانمع مع عرض فرجوي بساحة المهرجان قام على تاثيثه عيد الشعراء بقصائدهم البدوية الشعبية الاصيلة و التي تحمل في ابياتها سحر الموروث الشعري الاصيل و كذلك عروض استعراضية للفروسية من قبل عديد الفرسان بزيهم  الشعبي المتجذر من عمق  التاريخ و اصالة الشجعان لتتشكل بذلك لوحة فنية تراثية  يمتزج فيها  سحر الصورة و جمال الكلمة  .

المهرجان  الدولي  للاغنية البدوية بالفوار كان مهرجانا ناجحا في دورته السابعة من حيث برنامجه الثري و فقراته  المتنوعة وحسن التنظيم على مدى ثلاثة ايام  بالرغم  من ان هذا المهرجان حاليا في دورته السابعة يواجه بعض الصعوبات من حيث التمويل و الميزانية  نظرا للتاخير في الحصول على الدعم ,مما يستوجب ذلك مزيد الدعم من مختلف الهياكل و الاطارات المعنية سواء وزارتي الشؤون الثقافية و السياحية و الصناعات التقليدية و كذلك الشركات  الخاصة بالجهة سواء في  قطاع البيترول او التمور او غيرها حتى يستطيع المهرجان مواصلة المشوار و تحقيق التنمية الشاملة  بالمنطقة سياحيا و اقتصاديا  .

 فالمهرجان الدولي للاغنية البدوية  يسلط  الضوء على ثروات الصحراء و ثروات الثقافة من خلال ثراء  المخزون الشعبي البدوي الاصيل و ومدى انفتاحه على خصوصيات الثقافة البدوية  التى وحدت هذا الموروث رغم اختلاف الانماط و البلدان المشاركة من عديد الدول في ساحة واحدة .

و ايضا مثلت ساحة هذا المهرجان عرسا تراثيا  للموروث الغنائي و الشعر الشعبي بالجهة و خارجه ليكون بذلك تظاهرة دولية  مشعة  تقوم على ترسيخ الموروث الشعبي البدوي للاجداد و تخليده عبر التاريخ .

 

Réagir sur l'article

Veuillez saisir votre commentaire
Veuillez saisir votre nom